الشيخ الأصفهاني

18

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

باستحقاق العقاب على مخالفة ما تعلق به القطع ، لا أنّ هناك بعثا وتحريكا من العقل أو العقلاء نحو ما تعلّق به وإن كان هو ظاهر تعليقة « 1 » أستادنا العلّامة أدام اللّه أيّامه على الرسالة ، ضرورة أنّه لا بعث من القوّة العاقلة وشأنها إدراك الأشياء ، كما أنّه لا بعث ولا تحريك اعتباري من العقلاء . والأحكام العقلائيّة كما سيجيء « 2 » إن شاء اللّه تعالى عبارة عن القضايا المشهورة التي تطابقت عليها آراء العقلاء حفظا للنظام وإبقاء للنوع كحسن العدل وقبح الظّلم والعدوان . ولا ينبغي الارتياب من أحد من أولي الألباب أنه ليس في هذا الباب حكم جديد من العقل ، بل الغرض تطبيق الكبرى العقليّة الحاكمة باستحقاق العقوبة على المعصية الحقيقيّة لأمر المولى ونهيه على المورد بمجرّد تعلّق القطع به . وحيث إن الكبرى العقليّة مسلّمة وانطباقها على موضوعها قهريّ ، فلذا لا مجال للبحث إلّا عن طريقيّة القطع وكونه موجبا لانطباق الكبرى على الصغرى ، ولأجله علّله « قدس سره » في الرسالة بطريقيّته ، الذاتيّة . وعلى هذا نقول : حيث إنّ القطع حقيقة نوريّة محضة ، بل حقيقته حقيقة الطّريقيّة والمرآتيّة ، لا أنّه شيء لازمه العقلي الطريقيّة والانكشاف ، بداهة أنّ كل وصف اشتقاقي ينتزع عن مرتبة ذات شيء فمبدؤه ينتزع عنه قهرا وإلّا لزم الخلف ، بل ذاته نفس الانكشاف وانتزاع الكاشف عنه باعتبار وجدانه لنفسه ، ولا معنى للطّريقيّة إلا وصول الشيء بعين حضوره للنّفس فالطّريقيّة عين ذاته لا من ذاتيّاته ، فلذا لا حالة منتظرة في الإذعان بانطباق الكبرى العقليّة على المورد ، فيتحقّق بسببه ما هو السبب التام لاستحقاقه العقاب بلا كلام . وحيث إنّ طريقيّته ذاتيّة ، فجعل الطريقيّة له من الشارع غير معقول ،

--> ( 1 ) التعليقة على فرائد الأصول / 5 . ( 2 ) التعليقة 10 من هذا المجلّد .